يزيد بن محمد الأزدي

278

تاريخ الموصل

معز الدولة أنها فعلت ذلك لتأخذ عليهم البيعة للمستكفى ، ويزيلوا معز الدولة ؛ فساء ظنه لذلك ، لما رأى من إقدام علم ، وحضر أصفهدوست عند معز الدولة ، وقال : قد راسلنى الخليفة في أن ألقاه متنكرا ، فلما مضى اثنان وعشرون يوما من جمادى الآخرة ، حضر معز الدولة والناس عند الخليفة ، وحضر رسول صاحب خراسان ، ومعز الدولة جالس ، ثم حضر رجلان من نقباء الديلم يصيحان ؛ فتناولا يد المستكفى بالله ؛ فظن أنهما يريدان تقبيلها ، فمدها إليهما ، فجذباه عن سريره وجعلا عمامته في حلقه ، ونهض معز الدولة ، واضطرب الناس ، ونهبت الأموال وساق الديلميان المستكفى بالله ماشيا إلى دار معز الدولة ، فاعتقل بها ، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق بها شيء ، وقبض على أبى أحمد الشيرازي كاتب المستكفى ، وأخذت علم القهرمانة ؛ فقطع لسانها . وكانت مدة خلافة المستكفى سنة واحدة وأربعة أشهر ، وما زال مغلوبا على أمره مع توزون وابن شيرزاد ، ولما بويع المطيع لله سلم إليه المستكفى فسمله وأعماه ، وبقي محبوسا إلى أن مات في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وكان مولده ثالث عشر صفر سنة ست وتسعين ومائتين ، وأمه أم ولد اسمها غصن ، وكان أبيض حسن الوجه قد وخطه الشيب « 1 » . ثم إنهم أحضروا أبا القاسم الفضل بن المقتدر وبايعوه بالخلافة ، ولقبوه : المطيع لله ، وسنّه يومئذ أربع وثلاثون سنة . ثم قدموا ابن عمه المستكفى ، فسلم عليه بالخلافة ، وأشهد على نفسه بالخلع قبل أن يسمل . ثم صادر المطيع خواصّ المستكفى ، وأخذ منهم أموالا كثيرة ، ووصل العباسيين والعلويين في يوم - مع إضاقته - بنيف وثلاثين ألف دينار ، وقرر له معزّ الدولة كل يوم مائة دينار ليس إلا نفقة . وعظم الغلاء ببغداد في شعبان ، وأكلوا الجيف والروث ، وماتوا على الطرق ، وأكلت الكلاب لحومهم ، وبيع العقار بالرّغفان ، ووجدت الصغار مشوية مع المساكين ، وهرب الناس إلى البصرة وواسط ، فمات خلق في الطرقات « 2 » . ذكر الحرب بين ناصر الدولة ومعز الدولة : وفيها في رجب سير معز الدولة عسكرا فيهم موسى فيادة وينال كوشة إلى الموصل في مقدمته ، فلما نزلوا عكبرا أوقع ينال كوشة بموسى فيادة ونهب سواده ، ومضى هو ومن معه إلى ناصر الدولة ، وكان قد خرج من الموصل نحو العراق ، ووصل ناصر الدولة إلى

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 450 ، 451 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 334 ص ( 28 ) .